RSS
 

احتياجات الأنثروبولوجي

تتوقف الاحتياجات الخاصة بالباحث على طبيعة  دراسته، والفترة المقدرة لها، وطبيعة مجتمع الدراسة من حيث قربه أو بعده ووسائل المعيشة المتوفرة فيه، وكذلك على ظروفه الشخصية من حيث حالته الصحية وقدرته على تغيير نمطه المعتاد في المعيشة.

وأما من ناحية المهمة العلمية فإن الباحث يحتاج إلى خطابات معتمدة من الجهة العلمية التي يتبعها وتكون موجهة إما إلى طرف معين أو إلى من يهمه الأمر لتوضيح أن هذا العمل يتم بموافقة هذه الجهة وتحت إشرافها، وإذا كان الموضوع مرتبط باختصاص جهة تنفيذية معينة كمديريات الخدمات أو فروع الجهاز المركزي للإحصاء فمن الأفضل توجيه خطابات إليها، لأن الباحث سيحتاج في هذه الحالة إلى الاطلاع على إحصائيات أو سجلات أو رسوم أو خرائط ذات أهمية حيوية لدراسته، ويحتاج المسئولون الرسميون في منطقة البحث والجهات التابعة لها لمثل هذه الخطابات لتقديم التسهيلات الممكنة ونفس الشيء بالنسبة لرؤساء المؤسسات، ومختلف المنظمات والجمعيات، وطبيعي أن تصوير عدة نسخ من الرسائل والخطابات الموجهة إلى من يهمه الأمر سوف يساعد في كثير من المواقف التي يواجهها الباحث وخاصة في بدء عمله الميداني، وإذا كان موقع الدراسة خارج الوطن فلا بد من الاستعداد لذلك باستخراج جواز السفر في وقت مبكر وأخذ الموافقات والتأشيرات اللازمة، وفي هذه الحالة سيكون من اللازم معرفة نوع الأمراض الشائعة في تلك المنطقة لأخذ أنواع اللقاح اللازمة لها والحصول على البطاقة الصحية الصفراء.

وفي ضوء الاعتبارات السابقة يعد البحث قائمة باحتياجاته الشخصية التي تشمل هذه العناصر وغيرها:

  • ملابس للظروف والمناسبات المختلفة ويراعى فيها المناخ السائد في منطقة الدراسة.
  • لوازم شخصية يحتاجها أي شخص خلال سفره مع مراعاة طول مدة الإقامة.
  • أدوية خاصة لا يستغني عنها الباحث بالإضافة إلى أنواع أخرى لمواجهة الحالات الصحية الطارئة، ومن المفيد في هذا الصدد اصطحاب كتيب مطبوع للإرشادات الطبية أو كتابة وصفات طبية خاصة لكل حالة بعد استشارة أحد الأطباء، ويرتبط بذلك أيضا الأدوية والأدوات المتصلة بحالات الإسعاف الأولي، مع ملاحظة أخذ كمية كافية منها إذا لم تكن متيسرة في منطقة الدراسة ليس فقط لاستخدام الباحث وإنما لإسعاف أي فرد من مجتمع الدراسة في حالة الضرورة.
  • اصطحاب كتب خاصة بموضوع الدراسة، وكتب أخرى مثل بعض الأعمال الأدبية أو الترفيهية وكذلك بعض التسجيلات الموسيقية.
  • أدوات كتابية كافية ومتنوعة وبطاقات لتسجيل البيانات بنظام يحدده الباحث لنفسه.
  • نظارات طبية وشمسية ويفضل أخذ أخرى إضافية لاستخدامها في حالة الضرورة.
  • هدايا مناسبة للأشخاص الذين سيتعامل معهم الباحث ويرى من المناسب والمفيد لدراسته تقديمها لهم.
  • مبلغ كاف من النقود لمواجهة كافة مصاريف الدراسة حتى العودة مع الاحتياط للظروف الطارئة، ويمكن استخدام بدائل النقود إذا كان ذلك ممكنا.
  • جهاز لترشيح المياه إذا كان هنالك تخوف منها أو الاكتفاء بغليها قبل الشرب أو اللجوء لاستعمال المياه المعدنية.
  • البطاقة الشخصية وحافظة بها الأوراق اللازمة وأرقام الهواتف والأسماء والبيانات ذات الأهمية.
  • آلات التسجيل الصوتي والتقاط الصور مع استعمالها باحترافية دون نسيان استشارة المبحوثين لأخذ موافقتهم ضمانا لنجاح الدراسة.

دليل البحث الميداني

تدريب الطلبة على المسح الميداني

خطوات البحث العلمي:

البحث العلمي ذو طبيعة متماسكة، تتصل فيه المقدمات بالنتائج، كما ترتبط فيه النتائج بالمقدمات، لذا فإن من الضروري أن يقوم الباحث منذ اختياره للمشكلة بوضع تصميم منهجي دقيق لكافة الخطوات التي يشتمل عليها البحث.

من الممكن تقسيم عناصر البحث الأساسية إلى ثلاثة: الموضوع، والمنهج، والهدف.

فمن حيث الموضوع يستلزم البحث وجود ظاهرة أو مشكلة معينة تتحدى تفكير الباحث و تدفعه إلى محاولة الكشف عن جوانبها الغامضة. ومن الضروري أن يتجه البحث إلى تحقيق أهداف عامة وغير شخصية. صحيح أن كل بحث يبدأ بشعور الباحث بمشكلة معينة، غير أن من الضروري أن تكون المشكلة ذات قيمة علمية، أو دلالة إجتماعية عامة. ومن حيث المنهج يستلزم كل بحث إستخدام المنهج العلمي في الدراسة، و يتطلب ذلك إتباع خطوات المنهج العلمي، و الإلتزام بالحياد و الموضوعية، والاستعانة بالأدوات والمقاييس التي تعين على دقة النتائج، و الإقتصار على دراسة الوقائع المحسوسة بالصورة التي توجد عليها لا كما ينبغي أن تكون. أما من حيث الهدف فإن البحث يهدف إلى تقديم إضافة جديدة، وهذه الإضافات تختلف من بحث إلى آخر. فقد يسعى باحث وراء حقيقة علمية جديدة لم يسبقه إليها أحد، في الوقت الذي يسعى فيه باحث آخر إلى التحقق من صدق بعض النتائج التي توصل إليها غيره من الباحثين.

مراحل البحث الاجتماعي و خطواته:

تمر عملية البحث في مراحل ثلاثة رئيسية هي: المرحلة التحضيرية، والمرحلة الميدانية، والمرحلة النهائية. وتتضمن كل مرحلة من المراحل مجموعة من الخطوات. ففي المرحلة التحضيرية يقوم الباحث باختيار مشكلة البحث وصياغتها وتحديد المفاهيم والفروض العلمية، وتحديد نوع الدراسة التي يقوم بها، وكذا نوع المنهج المستخدم في البحث والأدوات اللازمة لجمع البيانات، كما يقوم بتحديد مجالات البحث الثلاثة البشري، المكاني، الزمني. وفي المرحلة الميدانية يقوم الباحث بجمع البيانات إما بنفسه أو عن طريق مجموعة من الباحثين الميدانيين الذين يستعان بهم في أغلب الأحيان في البحوث الكبيرة التي تجريها مراكز البحث العلمي والهيئات والمؤسسات العامة، وتتضمن هذه المرحلة مجموعة من الخطوات أهمها: عمل الاتصالات اللازمة بالمبحوثين وتهيئتهم لعملية البحث، وإعداد الباحثين الميدانيين وتدريبهم، والإشراف عليهم أثناء جمع البيانات من الميدان للوقوف على ما يعترضهم من صعاب، والعمل على تذليلها أولاً بأول، ثم مراجعة البيانات الميدانية لاستكمال نواحي النقص فيها والتأكد من أنها صحيحة ودقيقة و مسجلة بطريقة منظمة، وفي المرحلة النهائية يقوم الباحث بتصنيف البيانات وتفريغها وجدولتها وتحليلها وتفسيرها، ثم يقوم بكتابة تقرير مفصل يشتمل على كل الخطوات التي مرت بها عملية البحث. وفيما يلي عرض لهذه الخطوات بشيء من الإيجاز:

 العنوان :
يشترط في عنوان البحث أن يؤدي وظيفتين أساسيتين:
– الأولى: إعلامية، أي إعلام الباحثين خاصة والقراء عامة بموضوع البحث، والحقل الذي يبحث في نطاقه، واتجاهات البحث (نظرياً – تطبيقياً) والمشكلات التي يعالجها. ويؤدي العنوان هذه الوظيفة للتعريف بموضوع بحثه ومجاله. لذلك يشترط في العنوان أن يكتب بعبارات موجزة ولغة سلسة مقبولة، ويفضل فيه إبراز الفكرة الأساسية وخاصة الكلمات التي تمثل محور المشكلة التي يستهدفها البحث.

– الثانية: دعائية، أي إقناع الباحثين والقراء بالفكرة والموضوع الذي يدرسه البحث وعدم الاكتفاء باجتذاب القراء أو أن يتسم بالطرافة أو الإثارة. فالعنوان لابد أن يتسم في العلمية، والموضوعية، وأن يكون منطقياً. ولا يشترط توفر الشروط المذكورة جميعها في العنوان، ولكن على الأقل أن يتضمن العنوان أحدها. والقاعدة التي يعرفها معظم من مارس مهنة الكتابة والبحث: أن يشمل العنوان من المعلومات ما يدفع باحثاً آخر أن يبحث ن هذه المعلومات تحت هذا العنوان. وقيل عنه أنه اللافتة ذات السهم الموضوعة في مكان ما لترشد السائرين حتى يصلوا إلى أهدافهم.

 مشكلة البحث:

تعتبر هذه الخطوة من أهم خطوات البحث لأنها تؤثر في جميع الخطوات التي تليها، ويمكن تحديد مفهومها بأنها: عبارة عن موقف غامض، أو موقف يعتريه الشك، أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير، أو هي قضية تم الإختلاف حولها، وتباينت وجهات النظر بشأنها، ويقتضي إجراء عملية البحث في جوهرها، أو هي كل قضية ممكن إدراكها أو ملاحظتها ويحيط بها شيء من الغموض، ومع محاولات تبسيط مفهوم المشكلة، وتحديده يمكن القول أنها “حاجة لم تشبع أو وجود عقبة أمام إشباع حاجتنا، أو هي سؤالاً محيراً أو رغبة في الوصول إلى حل الغموض أو إشباع النقص”. أو هي طريقة السلوك التي تمثل تعدياً على كل أو بعض المعايير والقيم الاجتماعية. فإنه لابد من الإقرار بأن الإشكالية البحثية ليست بهذه البساطة، لأنها تمثل إشكالية معرفية، وموضوعها هو العلاقات بين الأحداث، تلك التي تظهر في صيغة إنحرافات اجتماعية.

تحديد نوع الدراسة أو نمط البحث :

يتحدد نوع الدراسة على أساس مستوى المعلومات المتوفرة لدى الباحث، وعلى أساس الهدف الرئيسي للبحث. فإذا كان ميدان الدراسة جديداً لم يطرقه أحداً من قبل إضطر الباحث إلى القيام بدراسة إستطلاعية ( كشفية ) تهدف أساساً إلى استطلاع الظروف المحيطة بالظاهرة التي يرغب في دراستها، والتعرف على أهم الفروض التي يمكن إخضاعها للبحث العلمي الدقيق، أو ليتمكن من صياغة المشكلة صياغة دقيقة تمهيداً لبحثها بحثاً متعمقاً في مرحلة تالية، وإذا كان الموضوع محدداً عن طريق بعض الدراسات التي إجراؤها في الميدان أمكن القيام بدراسة وصفية تهدف إلى تقرير خصائص الظاهرة وتحديدها تحديداً كيفياً وكمياً. وإذا كان الميدان أكثر تحديداً ودقة، استطاع الباحث أن ينتقل إلى مرحلة ثالثة من مراحل البحث فيقوم بدراسة تجريبية للتحقق من صحة بعض الفروض العلمية.

ويلاحظ أن وضع الفروض يرتبط بنوع الدراسة. فالدراسات الإستطلاعية تخلو من الفروض، على حين أن الدراسات الوصفية قد تتضمن فروضاً إذا كانت المعلومات المتوفرة لدى الباحث تمكنه من ذلك، أما الدراسات التجريبية فإن من الضروري أت تتضمن فروضاً دقيقة محددة بحيث تدور الدراسة بعد ذلك حول محاولة التحقق من صحتها أو خطئها.

تحديد المنهج أو المناهج الملائمة للبحث:

يشير مفهوم المنهج إلى الكيفية أو الطريقة التي يتبعها الباحث في دراسة المشكلة موضوع البحث. وهو يجيب على الكلمة الاستفهامية: كيف؟ فإذا تساءلنا كيف يدرس الباحث الموضوع الذي حدده؟ فإن الإجابة على ذلك تستلزم تحديد نوع المنهج.

ومن المناهج التي تستخدم في البحوث الاجتماعية: المسح الاجتماعي، والمنهج التاريخي، ومنهج دراسة الحالة، والمنهج التجريبي.

 تحديد الأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات :

يشير مفهوم الأداة إلى الوسيلة التي يجمع بها الباحث البيانات التي تلزمه. وهو يجيب على الكلمة الاستفهامية، بم أو بماذا؟ فإذا تساءلنا بم يجمع الباحث بياناته؟ فإن الإجابة على هذا التساؤل تستلزم تحديد الأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات.

وغالباً ما يستخدم الباحث عداً كبيراً من أدوات جمع البيانات من بينها الملاحظة، والاستبيان، والمقابلة، ومقاييس العلاقات الاجتماعية والرأي العام، وتحليل المضمون، بالإضافة إلى البيانات الإحصائية على إختلاف أنواعها.

ويتوقف اختيار الباحث للأداة أو الأدوات اللازمة لجمع البيانات على عوامل كثيرة. فبعض أدوات البحث تصلح في بعض المواقف و الأبحاث عنها في غيرها. فمثلاً يفضل بشكل عام استخدام المقابلة والإستبيان عندما يكون نوع المعلومات اللازمة له اتصال و ثيق بعقائد الأفراد و اتجاهاتهم نحو موضوع معين، وتفضل الملاحظة المباشرة عند جمع معلومات تتصل بسلوك الأفراد الفعلي نحو موضوع معين، كما تفيد الوثائق والسجلات في إعطاء المعلومات اللازمة عن الماضي. وقد يؤثر موقف المبحوثين من البحث في تفضيل وسيلة على وسيلة أخرى. ففي بعض الأحيان يبدي المبحوثون نوعاً من المقاومة ويرفضون الإجابة على أسئلة الباحث، وفي هذه الحالة يتعين استخدام الملاحظة في جمع البيانات.
 تحديد المجال البشري للبحث ( وحدة الدراسة):

وذلك بتحديد مجتمع البحث و قد يتكون هذا المجتمع من جملة أفراد، أو عدة جماعات، وفي بعض الأحيان يتكون مجتمع البحث من عدة مصانع أو مزارع أو وحدات اجتماعية، ويتوقف ذلك بالطبع على المشكلة ( موضوع الدراسة).

تحديد المجال المكاني للبحث:

وذلك بتحديد المنطقة أو البيئة التي تجري فيها الدراسة.
تحديد المجال الزمني للبحث:

وذلك بتحديد الوقت الذي تجمع فيه البيانات. ويقتضي ذلك القيام بدراسة استطلاعية عن الأشخاص الذين تتكون منهم العينة لتحديد الوقت المناسب لجمع البيانات.

جمع البيانات من الميدان:

قد يجمع الباحث البيانات بنفسه، وقد يجمعها عن طريق مندوبين عنه. ولما كانت عملية جمع البيانات هي التي تتوقف عليها صحة النتائج ودقتها، فإن جامعي البيانات يجب أن تتوافر لديهم الخبرة والدراية الكاملة بالبحوث الميدانية، وأن تكون لديهم من القدرات والمواهب الشخصية ما يؤهلهم لجمع البيانات كحسن التصرف واللباقة والصبر، وأن يكون لديهم إلمام ببعض القضايا الاجتماعية الخاصة بالمجتمع بعامة، ومجتمع البحث بصفة خاصة، كما أن من الضروري أن يقوم الباحث بتدريب جامعي البيانات قبل النزول إلى الميدان وذلك عن طريق شرح الهدف من البحث وخطته وكيفية تطبيق أدوات البحث على أن يشمل ذلك التدريب على الشروط الأساسية في تطبيق كل أداة وكيفية التصرف في المواقف المتوقعة، ويفضل أن يطبع دليل للعمل الميداني ليكون مرجعاً لجامعي البيانات يسترشدون به وقت الحاجة.

 تصنيف البيانات و تفريغها و تبويبها:

بعد مراجعة البيانات ينبغي على الباحث أن يصنف البيانات في نسق معين يتيح للخصائص الرئيسية أن تبدو واضحة جلية، وينبغي على الباحث أن يفرغ البيانات إما بالطريقة اليدوية أو بالطريقة الآلية ويتوقف ذلك على عدد الاستمارات التي جمعها الباحث. وبعد تفريغ البيانات وإحصاء الاستجابات تبدأ عملية تبويب البيانات في جداول بسيطة أو مزدوجة أو مركبة.

 تحليل البيانات و تفسيرها:

من الضروري بعد جدولة البيانات تحليلها احصائياً لإعطاء صورة وصفية دقيقة للبيانات التي أمكن الحصول عليها، ولتحديد الدرجة التي يمكن أن تعمم بها نتائج البحث على المجتمع الذي أخذت منه العينة وعلى غيره من المجتمعات، ويستعان في ذلك بالأساليب الإحصائية المختلفة التي تفيد في هذا المجال.

 كتابة تقرير البحث:

بعد الانتهاء من تفسير البيانات ، تبدأ خطوة كتابة تقرير عن البحث. وعن طريق هذه الخطوة يستطيع الباحث أن ينقل إلى القراء ما توصل إليه من نتائج، كما يستطيع أن يقدم بعض المقترحات وللتوصيات التي خرج بها من البحث، ويشترط أن تكون هذه المقترحات ذات صلة وثيقة بالنتائج التي أمكن الوصول إليها، وأن تكون محددة تحديداً دقيقاً. وتتجلى مهارة الباحث في الربط بين ما يتوصل إليه من نتائج وبين ما يقترحه من حلول للمشكلات التي أسفرت عنها الدراسة والتي تشير إليها نتائج البحث بدون مبالغة أو حشو أو تطويل.

علي أن أسعى وليس علي إدراك النجاح

التعليقات مغلقة.